ابن حجر العسقلاني
506
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة
بعض الفقهاء ان يجدد له الخليفة عهدا بالسلطنة ففعل وقرئ تقليده فأرسل نسخته إلى الامراء المجردين وكان في أوله ( انه من سليمان وانه بسم اللّه الرحمن الرحيم ) فلما قرئ على كبيرهم قال ولسليمان الريح وحصل عليهم الفشل وكان امر الخطباء ان يقرءوا العهد يوم الجمعة على المنابر ففعلوا فلما سمعه العامة يقرأ صاحوا من كل جانب لما جرى ذكر الناصر نصره اللّه وبعضهم صار يقول يا ناصر يا منصور فاتفق انه في شهر رمضان امر سبعة وعشرين أميرا وخلع عليهم فجازوا من وسط القاهرة على الناس فكان العامة يقولون لا فرحة تمت « 1 » وكذا كان ثم أشار عليه جماعة ممن تأخر معه ان يشهد عليه بالنزول عن السلطنة ويتوجه إلى اطفيح « 2 » ويكاتبه ويستعطفه وينتظر جوابه ففعل وخرج عليه العوام فسبوه وشتموه ورجموه بالحجارة ففرق فيهم دراهم فلم يرجعوا فسل مماليكه عليهم السيوف فرجعوا عنه فأقام باطفيح يومين ثم رحل طالبا للصعيد فوصل إلى اخميم فقدم عليه الأمان من الناصر وانه اقطعه صهيون فقبل ذلك ورجع متوجها إلى غزة فلما وصل غزة وجد هناك نائب الشام وغيره فقبضوا عليه وسيروه إلى مصر فلما كان بالخطارة تلقاهم قاصد الناصر فقيده واركبه بغلا حتى قدم به إلى القلعة في ثالث عشر ذي القعدة فوصل به قراسنقر إلى الخطارة وسلمه لاسندمر فرده الناصر من ثم وجهز يقول له * توجه إلى صهيون فهي لك * فتوجه في البريد وكان قد كتب إلى الناصر * انني رجعت إليك طوعا لا قلدك بغيك فان
--> ( 1 ) ب - ر - يا فرحة لا تمت ( 2 ) قرية في صعيد مصر - ك *